اخبار الإمارات

العبرة.. رحلات تراثية بأنظمة ذكية

ت + ت الحجم الطبيعي

تعتبر العبرة التراثية من أقدم وأبرز وسائل المواصلات البحرية الموجودة في دبي، حيث تم تشغيلها في عام 1920 بواسطة المجاديف، وفي بداية ستينيات القرن الماضي أضيف لها محركات الديزل لتبدأ مرحلة جديدة من التطور.

واستمرت العبرات في تلك الفترة باستخدام المجداف والمحرك، وسميت العبرة بهذا الاسم المحلي، استنباطاً من (العبور) لانتقال الناس بواسطتها بين ضفتي خور دبي، على مر السنين، ويبلغ طول العبرة 32 قدماً وعرضها 10 أقدام وعمق يصل إلى 5 أقدام.

تطوير العبرات

استمر استخدام العبرات التراثية بالمجداف وصولاً إلى عام 1960 حيث أضيف محرك يعمل بوقود الديزل، وبعدها بعشرة أعوام (1970) جرى تطوير العبرات من خلال تحديث قياساتها وأبعادها «العمق والطول والعرض».

وذلك بهدف إتاحة الفرصة لزيادة عدد الركاب. وتنقل العبرات التراثية الركاب إلى 4 محطات رئيسية في الخور هي السبخة والسوق القديم وسوق الذهب وبر دبي، وتشرف هيئة الطرق والمواصلات في دبي على ترخيص العبرات التراثية والمشغلين والإشراف على تنفيذ اشتراطات الأمن والسلامة.

يبلغ إجمالي عدد العبرات العاملة حالياً بالإمارة 179 عبرة تعمل في جميع مناطق دبي، وتتضمن 148 عبرة تراثية، منها 98 عبرة في محطة سوق دبي القديم خط السبخة، و48 عبرة تخدم في خط محطة بر دبي، و31 عبرة موزعة على المناطق ذات الإطلالات البحرية وهي عمق خور دبي، ومنطقة قناة دبي المائية ومنطقة مرسى دبي، وتستخدم العبرة بإمارة دبي في الجولات السياحية ونقل الأفراد.

حيث يحرص السياح على استخدامها والعبور في خور دبي، إضافة للمقيمين الذين أصبحت العبرة وسيلة تنقل يومية اعتادوا استخدامها. وللعبرات التراثية في دبي تاريخ خاص مرتبط بأسلوب حياة تنقل سكان المدينة وعملهم في التجارة.

طابع تراثي

ومنذ تأسيس هيئة الطرق والمواصلات، حدثت نقلة نوعية في العبرات، حيث أصبح تشغيلها تحت إشراف الهيئة وتحديداً عام 2007، إضافة إلى استحداث أنواع جديدة تحمل الطابع التراثي، وتتوافق مع اشتراطات الأمن والسلامة العالية، كما أصبحت الهيئة مسؤولة عن تأمين العبرة التراثية وركابها وقائدها، وعملت على تطوير المحطات والعناية بخطوط التشغيل من خلال تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة وتحسين الشكل الخارجي للعبرات.

وتصنف العبرات المملوكة للهيئة أو العبرات التراثية المملوكة للمواطنين، إلى 4 أنواع وهي العبرات الخشبية التراثية ذات المحرك، ويبلغ عددها 148 ويمتلكها أفراد مواطنون وتتميز بتصميم يدمج بين الماضي والحاضر، وتلقى رواجاً كبيراً من قبل الجمهور للاستمتاع بجولات في خور دبي، والعبرات المكيفة وعددها 6 عبرات، وهي مصنوعة من الألياف الزجاجية، أما النوع الثالث فهو عبرات البترول.

وعددها 13 مصنوعة أيضاً من الألياف الزجاجية، والجيل المطور من العبرات الخشبية التراثية الجديدة، الذي صممته الهيئة وفق أعلى معايير الأمن والسلامة البيئية، ويشغل النوع الرابع بالكهرباء وهي العبرات التراثية الكهربائية ويبلغ عددها 17 عبرة مصنوعة من الألياف الزجاجية، وتتسع لثمانية ركاب.

استخدام العبرات

تتميز العبرات التراثية بأنها مزودة بمقاعد مريحة و22 سترة نجاة، إضافة إلى مستلزمات الإسعافات الأولية، وطفاية للحريق، كما حددت الهيئة القواعد الواجب اتباعها عند استخدام وسائل النقل البحري في إمارة دبي، وهي، إبراز بطاقة نول للمفتش عند طلبها، واتباع تعليمات المفتشين والطاقم المخول، والالتزام بالجلوس في المقاعد حتى تتوقف وسيلة النقل تماماً، والتمسك بإحكام أثناء الحركة.

كما تدعو القواعد للحرص على سلامة الأطفال، والإمساك بهم عند الدخول والخروج وأثناء الرحلة، والالتزام بإخراج الأطفال من العربة قبل الركوب، ووضع العربة والكراسي المتحركة في الأماكن المخصصة لها. كما يـُنصح أولياء الأمور باستخدام مكابح عربة الطفل طوال الرحلة، وإفساح الطريق للركاب الخارجين.

ويتم صيانة وسائل النقل البحري في ورشة القرهود الخاصة بصيانة وسائل النقل البحري، والتي تبلغ مساحتها 5000 متر مربع، وتضم 5 ورش مغلقة وساحة خارجية تتسع لـ 10 وسائل، إضافة إلى رافعة السفن بحمولة قصوى تبلغ 100 طن.

كما تتوفر منطقة مظللة مخصصة لصيانة وسائل فيري دبي، ويتوفر في الورشة مخزن لقطع الغيار ومواد الصيانة واستراحة لطاقم الورشة من الفنيين والعمال، وتوجد مكاتب إدارة النقل البحري في ورشة الصيانة البحرية في القرهود في مبنى منفصل.

بلغت التكلفة الإجمالية للورشة 42 مليون درهم. تضم الورشة: رصيفاً طوله 250 متراً، وحوضاً للقوارب بطول 32 متراً، ورافعة سفن قادرة على رفع 100 طن، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للورشة 16 قارباً في الوقت نفسه.

التطور المستمر

تتميز العبرات التراثية بأنها تخضع لتطوير مستمر، حيث تحرص الهيئة على إضافة التحسينات من خلال وضع المحرك في غرفة مغلقة مزودة بنظام عزل صوتي ونظام مكافحة الحريق ومقود هيدروليكي لتحسين عمليات القيادة والمناورة، إضافة إلى توفير أنظمة تحديد المواقع (GPS) والكاميرات وأنظمة الدفع ببطاقة نول، وربط المحرك بنظام الصيانة للمراقبة عن بُعد.

وتركيب أنظمة صوت وإضاءة متطورة، كما وضعت الهيئة خطة شاملة لتطوير منظومة النقل البحري، التي يبلغ عدد مستخدميها سنوياً 14 مليون راكب، وحسب الخطة سيزيد عدد محطات وسائل النقل البحري إلى 59 محطة، إضافة إلى تصنيع 25 وسيلة بحرية جديدة عام 2025، وتشغيل خطوط جديدة على خور دبي والخط الساحلي على طول شاطئ جميرا، وخطوط جديدة لخدمة الجزر الجديدة وقناة دبي المائية.

وروعي في تصنيع العبرات الجديدة تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة، وأهمها تغيير موقع السائق لتحسين الرؤية أثناء القيادة مقارنة بالموقع المنخفض للسائق في العبرات العادية، وكذلك تطبيق متطلبات «كود دبي» لأصحاب الهمم في العبرة، وتخصيص مكانين للكراسي المتحركة، وتخصيص أماكن ستر النجاة تحت الكراسي لتكون في متناول الركاب بشكل سريع عند الحاجة مقارنة مع وجودها في الأعلى في العبرات العادية.

إضافة إلى تركيب الأنظمة الذكية للمواصلات، وأنظمة تحديد المواقع والكاميرات وأنظمة الدفع ببطاقة «نول»، وربط المحرك بنظام الصيانة للمراقبة عن بُعد، وتركيب أنظمة صوت وإضاءة متطورة.


تابعوا أخبار الإمارات من البيان عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى