اخبار

سامح شكري: سد النهضة قضية وجودية ونتطلع للتوصل لاتفاق ملزم..ومصر تستطيع تقديم الدعم لسوريا .

أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي المصري ـ الأمريكي، أسفرت عن نتائج مثمرة لتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الجولة القادمة من الحوار ستكون عام 2023 في القاهرة.

وأضاف شكري – في لقاء خاص بالصحفيين المصريين والعرب بمقر إقامته في العاصمة الأمريكية واشنطن – أن الحوار كان قد توقف لبعض الظروف خلال الإدارة الأمريكية السابقة، ولكن استئنافه حاليًا قبل أن تكمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عامها الأول يؤكد على اهتمام هذه الإدارة بتعزيز الروابط مع مصر انطلاقًا من عمق العلاقات بين البلدين وخصوصًا وأن هذه العلاقات تكمل قرنًا من الزمن في العام القادم.

اقرأ ايضا: شكري وبلينكن يؤكدان ضرورة إخراج المرتزقة من ليبيا وإجراء الانتخابات في موعدها

وأشار الوزير إلى أن الحوار تناول عددًا من القضايا المهمة من خلال المشاورات تمت بمشاركة ممثلين من عدة وزارات مصرية مثل الخارجية والدفاع والتعاون الدولي، وتطرق الحوار لقضايا حقوق الإنسان والعلاقات العسكرية واتسم الحوار بالموضوعية والشمولية وأخذ نبرة فيها تأكيد على طبيعة العلاقة الاستراتيجية والاعتماد المتبادل بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة.

ولفت إلى أنه كان هناك تأكيد على أنه خلال الأربعين عامًا الماضية مصر كانت دائمًا شريكًا يعتد به في تحقيق المصالح والأهداف المتوازية بين البلدين.

وأكد على أن نظيره  وزير الخارجية أنتوني بلينكن، شدد على أهمية توسيع رقعة التعاون بين البلدين في النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وإشارته إلى استضافة مصر لمؤتمر المناخ في العام المقبل والاهتمام الأمريكي بتوثيق التعاون مع مصر في هذا المجال.

ولفت إلى أنه من هنا جاءت إقامة لجنتين إحداهما للتعاون الاقتصادي والأخرى للتعاون في قضية التغير المناخي بالإضافة إلى الإشارة إلى أن العام القادم سيتم الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وسيتم هناك تداول بين البلدين وبعض الفعاليات التي تبرز العوائد التي تبرز هذه العلاقات بين الشعبين والاستفادة من قبل كل منهما على مدى هذا الحيز الزمني.

ونوه بأن الحوار اتسم بالشفافية والتفاهم بين الجانبين حول القضايا المختلفة واستمرار الاهتمام بالعلاقات ووضع آليات تعزز من استفادة الطرفين منها.

وحول الجديد في طرح قضية سد النهضة الإثيوبي في الحوار الاستراتيجي بين البلدين، لفت الوزير إلى أن التطورات الداخلية في إثيوبيا وأيضًا في السودان، مشيرًا إلى البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الأمن في سبتمبر الماضي والذي أكد على توافق المجتمع الدولي على أن تكون المفاوضات تحت الرئاسة الأفريقية مع تعزيز دور المراقبين، كل ذلك كان يؤشر إلى أهمية استئناف المفاوضات.

وزاد: حتى الآن هناك اتصالات تجري مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي(..) وكان هناك لقاء بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس تشيسيكيدي على هامش انعقاد قمة المناخ في غلاسجو مؤخرًا، وتحدثا حول أهمية استئناف المفاوضات.

وأشار إلى أن الرئيس تشيسيكيدي يعتزم مواصلة مشاوراته مع الدول الثلاث وربما يجتمع ويزور كلاً من هذه الدول لبلورة خطة لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ اجتماع كينشاسا التي توقفت منذ نحو 8 شهور، وتابع: في الوقت ذاته فإن الأوضاع السياسية في كل من إثيوبيا والسودان يجب أن يتم حلها قبل استئناف المفاوضات.

ولفت شكري إلى أنه خلال المشاورات في الحوار الاستراتيجي تأكد إدراك الولايات المتحدة لمدى أهمية قضية سد النهضة وتعزيز الأمن المائي بالنسبة لمصر واستعداد الولايات المتحدة لبذل جهود للتوصل لاتفاق بهذا الصدد.

وقال الوزيرالمصري،  إن إثيوبيا تمر حاليًا بأوضاع داخلية لها أولوية للحكومة، وفي إطار ما نشهده من اضطراب نقدر أن التركيز الإثيوبي سيكون على الأوضاع الداخلية، ولكن نأمل أن تنتهي هذه الظروف وأن تستعيد إثيوبيا استقرارها وأيضًا أن تنتهي الأزمة في السودان وتستطيع الحكومة السودانية أن تمارس مرة أخرى اهتمامها بقضية سد النهضة.

وأردف: “نحن على أتم استعداد للتفاعل بإيجابية للتوصل إلى اتفاق ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل سد النهضة بما يحقق مصالح الدول الثلاث، كما نأمل أن تتهيأ الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات تحت الرئاسة الأفريقية في أقرب وقت لأن الوقت يداهمنا قبل أي تطور آخر في إطار الملء وأخذًا في الاعتبار أن الملء الثاني كان محدودًا ولم تكمل إثيوبيا الملء بالقدر الذي كان مخططًا له (..) ولكن بالنسبة لمصر هي مسألة مبدأ وقضية وجودية ونوليها اهتمامًا كبيرًا ونتطلع لاستئناف المفاوضات في أقرب وقت ولكن ليس بغرض التفاوض و إنما لتحقيق نتائج والتي تكون بالتوصل إلى اتفاق.

وقال شكري، إن مصر تولي اهتمامًا خاصًا للأوضاع في غزة وما يتعرض له الأشقاء الفلسطينيون تحت الاحتلال، مضيفًا أنه بعد ما أصاب قطاع غزة من تدمير كان على مصر، خاصة في ظل احتجاب الكثير من الجهات المانحة عن تقديم المعونات لقطاع غزة، أن يعلن الرئيس السيسي منحة 500 مليون دولار لغزة وبالفعل بدأت الشركات المصرية تعمل بشكل مباشر بما لديها من خبرات مشهود لها لإزالة التدمير الذي لحق بالقطاع والعمل المكثف و السريع المباشر لاستعادة البنية الأساسية ولتوفير الحياة الكريمة للمواطنين الفلسطينيين وسنستمر في هذا مراعاة  لهذه الاحتياجات وللعمل على تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك  يتم التنسيق مع حماس  في ظل وجودها على الأرض.

وأشار إلى أن مصر تستقبل ممثلي حركة حماس في إطار جهود المصالحة واستمرار التهدئة، وقال: نعمل من أجل تثبيت الأوضاع والدفع بوجود السلام ونعلم أن الوضع الحالي يحتاج لمزيد من الجهد ونتعامل مع الأشقاء الفلسطينيين بكل أطيافهم، وفي نفس الوقت مصر لديها القدرات للدفاع عن أمنها القومي والتعامل مع أي تحديات في هذا المجال، ولم يكن هناك أي شعور بوجود تهديد يأتي من جانب أشقائنا الفلسطينيين.

وفيما يخص قضية السودان، قال الوزير إن مصر تتطلع إلى التشاور والمسئولية التي تتسم بها كافة الأطراف السياسية في السودان سواء مكونًا عسكريًا أو مدنيًا، وقد تم الاتفاق على المرحلة الانتقالية ونأمل في الخروج من أزمتها الحالية من خلال التشاور والتنسيق بين كافة الأطراف.

وأكد أن مصر لا تتدخل في شئون الآخرين ولكنها تدعم أي جهود تطلب منها ولا ندعم فريقًا على فريق، لافتًا إلى أن العلاقات المصرية السودانية عميقة وتاريخية.

وردًا على ما تردد بشأن عدم مشاركة مصر في التوقيع على البيان الرباعي الخاص بالسودان وما انطوت عليه من إيحاء بأن مصر احتجبت عن التوقيع، قال شكري إن مصر لم يتم إخطارها ولم تطلع على البيان خلال بلورته ولم تخطر حتى بتوقيت صدوره.

وقال : إذا وجدنا أن هناك فائدة في إصدار بيان أكثر من البيان الذي أصدرناه في البداية لكنا أصدرناه من تلقاء أنفسنا لأن ارتباطنا الوثيق بشعب السودان يتعدى كل الأوصاف.

وحول القضية السورية، قال شكري : “أوضحت موقف مصر حينما التقيت مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، على هامش الاجتماعات الماضية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتمثل في أن مصر تشعر بكثير من الألم لما أصاب سوريا من تدمير وقتل وظروف وتحديات من ضمنها وجود عناصر إرهابية على الأراضي السورية حاولت أن تستحوذ على  هذه الأراضي ورأينا تنظيم داعش ورقعة الأراضي التي استولت عليها في سوريا والعراق والحمد لله انحسر هذا المد”.

وأضاف:  إن هناك واقعًا شهدته سوريا على مدى عشر سنوات من صراع داخلي أدى لأضرار وفقد أرواح، وما عانى منه الشعب السوري من تهجير ونزوح وكل هذا يؤلم مصر في إطار العلاقات مع سوريا، ودائمًا التاريخ السوري كان مكونًا رئيسيًا في الأمن القومي العربي.

وتابع : أننا نتعامل مع واقع جديد في سوريا يفرض مسؤولية على الأشقاء في سوريا لإيجاد الحلول الملائمة بكل الظروف التي تحيط بالشعب السوري، هناك إطارات سياسية وعسكرية واستعادة استقرار وسيادة ووحدة الأراضي السورية وعلى الأطراف السياسية السورية سواء الحكومة أو الأطياف كلها أن تعمل على استعادة سوريا كدولة مركزية بعيدة عن التدخلات الخارجية وكذلك عدم وجود قوات أجنبية على أراضيها.

وشدد شكري على ضرورة العمل من أجل إقصاء التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطرًا ليس فقط لسوريا وإنما للدول المحيطة أيضًا، مضيفًا أن مصر تستطيع أن تقدم جهودها دعمًا لهذه الأهداف ولكن الأمر يرجع في النهاية إلى الشعب السوري والحكومة السورية وكافة الأطياف بها، ونأمل أن يضعوا المصلحة العليا نصب أعينهم لتعود سوريا مرة أخرى وتصبح مكونًا مرة أخرى للأمن القومي العربي بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وحول الشأن الليبي، قال الوزير إن مشاوراته مع نظيره الأمريكي أكدت أن هناك رؤية مشتركة بشأن الوضع في ليبيا في ضوء مخرجات برلين 1 و 2 وقرار مجلس الأمن وأهمية التنسيق، وأردف : “نحن بصدد اجتماع القمة في باريس يوم 12 نوفمبر الجاري لتناول القضية الليبية وضرورة احترام موعد 24 ديسمبر لعقد الانتخابات وأهمية وضع آلية وخارطة طريق تؤدي لخروج القوات الأجنبية كافة من الأراضي الليبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب.

وأوضح بأن  لجنة 5 + 5  تعد محل اهتمام لكل من مصر والولايات المتحدة، وقال: نراها آلية سليمة لتناول خروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب ووضع آليات محددة قابلة للتنفيذ لتحقيق ذلك.

وأشار شكري إلى اجتماعاته  في الكونغرس، وقال: أن أعضاء الكونغرس أعربوا عن تقديرهم لجهود مصر في  إنجاز تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهي جهود مهمة بالنسبة للحفاظ على استقرار وهدوء الأمور فيما قطاع غزة وإسرائيل، وفي المنطقة

ورد على التدخلات الإيرانية في عدد من دول المنطقة، قال الوزير إننا تطرقنا إلى الحفاظ على الأوضاع الإقليمية في مجملها وضرورة الحفاظ على الأمن العربي دون تدخلات من أطراف خارج النطاق العربي أيًا ما كانت وأن الدول العربية مجتمعة لديها القدرة والعزيمة على الدفاع عن مصالحها وتستطيع بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركائها الآخرين أن تتخذ من الإجراءات ما يوفر لها أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

اقرأ ايضا: فيديو.. تفاصيل جديدة في قضية دهس الطبيب حسين جرخي في الكويت

وعلى صعيد المقاطعة الخليجية للبنان، قال شكري: إن “مصر تأمل تدارك أي خلافات أو سوء فهم أو عدم ارتياح من خلال الحوار”، مؤكدًا  على أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا من أجل خروج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى