اخبار

خطورة تصريحات منصور عباس… – سما الإخبارية

يدّعي منصور عباس، رئيس القائمة الموحدة، أنّه نأى عن السياسة العامة وركّز نشاطه لتحقيق مطالب مدنية عينية للمواطنين العرب! إلا أن منصور عباس ذهب إلى أبعد من هذا، فهو يقول إنه لا مشكلة بالتعايش مع الفاشيين، أي لا مشكلة للتعايش مع دعاة الترانسفير وورثة الكاهانية، ويدّعي أنه اختار هذا الطريق لأجل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب، ولكنه بتصريحات كهذه يحقّق العكس تمامًا.

منصور عباس سمح لنفسه بإطلاق تصريحات كهذه، إلى درجة الاستعداد لتقبّل الفاشية كجزء من المشهد السِّياسي العام، بحجّة الحوار وتقريب القلوب! أما الفاشية والفاشيون فهم يرون أن هذه المواقف لم تأت إلا نتيجة للضغوط والعنف والتهديد والوعيد، ولهذا يجب زيادتها.

بتصريحه هذا دعوة غير مباشرة إلى الجهات الفاشية لممارسة المزيد من سياسة الأمر الواقع التي تعني القوة ثم القوة، والتي تؤدي حتمًا إلى صدامات وإلى سقوط ضحايا، وهي لا تُقرِّب قلوبًا ولا تعايشًا، بل تدفع باتجاه المزيد من القمع والعربدة الفاشية.

بتصريحه هذا يقول إنه يمكن التعايش مع البطش والتخريب والاعتداءات على المحاصيل الزراعية، لأنه لا دخل لنا بهذا.

بهذا يسعى منصور عباس إلى تلميع سياسته وطلب وُد اليمين المتطرّف على حساب ضائقة الناس ورغبتها الملحّة في حل قضايا المسكن والخرائط الهيكلية، والاعتراف بالقرى، وقضايا العنف، والميزانيات. منصور عباس قدّم تنازلات مجانية لليمين الفاشي،

وبعد شرعنة يهودية الدولة وتقبُّلها كأمر واقع، الآن يشرعن ممارسات الفاشيين وعصابات تدفيع الثمن.

بلا شك أنّه سوف يستنكر الممارسات الفاشية عند حدوثها، ولكن من موقع المحايد الذي يتفهم ويتعايش مع الموضوع، أي أنه سوف يمارس الضريبة الكلامية، ولكن بعد أن أسهم بتشجيع هذه الممارسات.

لا أحد يطلب من منصور عباس أن يحمل فوق طاقته، لا منه ولا من الأحزاب العربية، ولا نطلب أن يفرضوا الشرعية الدولية، ولكن تصريحاته تُستخدم كورقة توت لتغطية عورة الفاشية التي يحاول شعبنا أن يظهرها للعالم.

في الوقت ذاته فهو لم يربح شيئًا، فهل يظن أن اليمين الفاشي سيعترف بالقرى غير المعترف بها عندما يسمع مثل هذه التصريحات!

هل ستعترف حكومات إسرائيل، سواء كانت برئاسة نتنياهو وحليفه بن غبير أو غانتس أو لبيد، بعشرات آلاف البيوت غير المرخصة نتيجة لتصريحات كهذه؟

هل التفكير خارج العُلبة يتحقق من خلال شرعنة الفاشية، التي يقاومها ويرفض التعايش معها قسم لا بأس به من المجتمع الإسرائيلي نفسه، ويرى فيها خطرًا على الديمقراطية وعلى الجميع من عرب ويهود!

منصور عباس أضاف بتصريحه هذا مقعدًا آخر لليمين الفاشي وربما أكثر، إذ أكّد لهم صحة نظريتهم بأن العربي لا يفهم سوى لغة القوة، وأن يستمروا بهذا!

سيفهم الجمهور الفاشي بأنّ المزيد من الضغوط على العرب يؤدي إلى نتائج جيّدة.

مثل هذه التصريحات تفتح شهية الفاشيين ليس إلى التنازلات المتبادلة كما يدّعي، بل إلى مزيد من التغوُّل والعنصرية والفاشية لمزيد من التنازلات من طرف واحد فقط!

المواقف العربية وخصوصًا ذات الطابع الديني المتفهّمة للفاشية تشكّل ورقة تين تغطي عورة العنصرية والفاشية، وتجعل كشفها وفضحها أكثر صعوبة على المستوى المحلي وعلى مستوى المنطقة والعالم، وبالتالي يدفع شعبنا الأثمان الباهظة بدمه وأمواله، سواء هنا في الداخل أم في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

بتصريحاته هذه يثبت منصور عباس بأنه لا يبتعد عن السياسة العامة لأجل مصالح الجمهور العربي كما زعم، بل إنه يستغل الجمهور العربي وحاجته الملحة لممارسة سياسة أقل ما يمكن القول فيها إنها زراعة أوهام وتمضي في الطريق الخطأ، تضرّ بشعبنا ونضاله المشروع هنا وفي الضفة الغربية والعالم، تضرنا في القضايا السِّياسية والمدنية والمعيشية والحياة اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى